حبيب الله الهاشمي الخوئي

14

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أعطاه اللَّه جوازا على الصراط الذي هو جسر جهنّم قال ( ره ) وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم لعليّ عليه السّلام : يا عليّ إذ كان يوم القيامة أقعد أنا وأنت وجبرئيل على الصراط ولا يجوز على الصراط أحد إلَّا من كان معه براءة بولايتك وقال المفيد « ره » : الصراط بمعنى الطريق ولذلك يقال على ولاية أمير المؤمنين والأئمة من ذريتهم عليهم السّلام : الصراط ، لكونها طريق النجاة . أقول : الصراط بهذين المعنيين مما أشير إليه في غير واحد من الأخبار ، ففي الصافي والبحار من معاني الأخبار وتفسير الامام عليه السّلام في تفسير قوله : * ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) * . عن الصّادق عليه السّلام يعني أرشدنا للزوم الطريق المؤدِّي إلى محبّتك والمبلَّغ إلى جنّتك والمانع من أن نتّبع أهوائنا فنعطب أو أن نأخذ بآرائنا فنهلك . وعنه أيضا هي الطريق إلى معرفة اللَّه وهما صراطان صراط في الدّنيا وصراط في الآخرة ، فأمّا الصراط في الدّنيا فهو الامام المفترض الطاعة من عرفه في الدّنيا واقتدى بهداه مرّ على الصّراط الذي هو جسر جهنّم في الآخرة ، ومن لم يعرفه في الدّنيا زلَّت قدمه عن الصّراط في الآخرة فتردى في نار جهنّم ، وفي رواية نحن الصّراط المستقيم . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم القمّي عن حفص بن غياث قال : وصف أبو عبد اللَّه عليه السّلام الصّراط فقال : ألف سنة صعود وألف سنة هبوط وألف سنة حذال . وفيه عن سعد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته عن الصّراط فقال : هو أدقّ من الشّعر وأحدّ من السّيف ، فمنهم من يمرّ عليه مثل البرق ، ومنهم من يمرّ عليه مثل الفرس ، ومنهم من يمرّ عليه ماشيا ، ومنهم من يمرّ عليه حبوا ( 1 ) ، ومنهم من يمرّ عليه متعلَّقا فتأخذ النّار بعضه وتترك بعضه . وفيه قال : حدّثني أبي عن عمر بن عثمان عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : لمّا نزلت هذه الآية :

--> ( 1 ) حبا الصبى يحبو إذا مشى على أربع ، منه .